محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

445

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

باب حد قاطع الطريق مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عَبَّاسٍ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن قوله تعالى : ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) الآية نزلت في حد قاطع الطريق . وعند بعض الناس والحسن نزلت في أهل الذمة إذا نقضوا الذمة ولحقوا بدار الحرب وأخافوا السبيل ، وبه قال ابن عَبَّاسٍ في رِوَايَة عنه . وعند ابن عمر وأنس نزلت في المرتدين من العرنيين حين ارتدوا وقتلوا الرعاء واستاقوا إبل المسلمين فأنفذ الرسول - صلى الله عليه وسلم - من جاء بهم وقطع أيديهم ، وأرجلهم وسمل أعينهم وألقاهم في الحرة حتى ماتوا . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عَبَّاسٍ وقتادة وأبي مجلز وحماد واللَّيْث وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ الحدود المذكورة في الآية في قطاع الطريق على الترتيب ، إن قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا وتحتم قتلهم ولا يدخله العفو . وإن قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا . وإن أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف . وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن قتلوا ولم يأخذوا المال وجب عليهم القتل كقول الشَّافِعِيّ ومن وافقه ، وإن أخذوا المال ولم يقتلوا قطعوا كقول الشَّافِعِيّ ومن وافقه . وإن قتلوا وأخذوا المال فاختلف النقل عنه ، فنقل عنه صاحب البيان والشاشي أن الإمام فيهم بالخيار بين أن يقتلهم ويصلبهم ، أو يصلبهم ويقطعهم ، أو يقطعهم ويقتلهم ويصلبهم . والنفي عنده الحبس . ونقل عنه الفوراني وابن الصباغ ، والشيخ أبو حامد . وصاحب الدر الشفاف أن الإمام فيهم بالخيار بين القتل والقطع دون الصلب ، وبين القتل والصلب دون القطع ، وبين الجمع بين الثلاثة . ونقل عنه صاحب المعتمد أن الإمام فيهم بالخيار بين القتل والصلب وبين القتل والقطع أو الاقتصار على القتل . وعند أَحْمَد إذا أخذوا المال وقتلوا فإنهم يقتلون ويصلبون ولا يقطعون . وعنده رِوَايَة أخرى أنهم يقطعون ويقتلون . وعند مالك أن هذه الأحكام المذكورة في الآية على التخيير دون الترتيب ، وهي موكولة إلى اجتهاد الإمام ، وله أن يقتلهم إذا رآه ونظر ، وإن لم يكن قتلوا حبسهم . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا شهروا السلاح وأخافوا السبيل ولم يأخذوا المال ولم يقتلوا عُزّروا وإن رأى الإمام أن يحبسهم حبسهم ، والأولى غير بلدهم . وعند مالك ينظر الإمام فيهم فمن كان منهم ذا رأى قتله ، ومن كان جلدًا ولا رأى له قطعه ، ومن لم يكن ذا رأي ولا جلد حبسه . وعند سعيد بن المسيب والحسن ومجاهد وعَطَاء والنَّخَعِيّ